في الوقت الذي تؤكد فيه الولايات المتحدة الأمريكية اقترابها من توقيع اتفاق إطاري ومذكرة تفاهم تنهي الحرب المستعرة منذ ثلاثة أشهر مع إيران، الأحد 14 يونيو 2026، أعادت الأوساط الدبلوماسية قراءة بنود الاتفاق النووي التاريخي لعام 2015م (JCPOA) الذي ألغاه دونالد ترامب في ولايته الأولى، لمعرفة مدى تلبية المسودة الحالية لطموحات واشنطن وتل أبيب.
ووفقاً لتقرير معلوماتي نشرته وكالة رويترز، فإن اتفاق 2015 الذي وقعته إيران مع القوى الست الكبرى (أمريكا، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا) كان يهدف بالأساس إلى تمديد “زمن الاختراق” اللازم لإنتاج قنبلة نووية من شهرين إلى عام كامل، قبل أن ينهار تماماً عقب انسحاب ترامب منه عام 2018، وإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة الشاملة عام 2025.
الفوارق الجوهرية بين شروط الماضي ومسودة اليوم
تكشف المقارنة الفنية بين الاتفاق القديم ومسودة مذكرة التفاهم الحالية عن فروق جوهرية في ملفات العقوبات والقدرات النووية، تتلخص في النقاط التالية:
رفع العقوبات والإفراج عن الأموال: قضى اتفاق 2015م برفع غربي وأممي شامل للعقوبات عن قطاعات النفط، والغاز، والبنوك، والشحن، والسيارات، والبنك المركزي الإيراني. في المقابل، تقتصر المسودة الحالية لعام 2026م على تجميد فرض عقوبات جديدة، ورفع مؤقت ومحدد المدة لعقوبات النفط، مع الإفراج عن 25 مليار دولار فقط من الأصول المجمدة عبر تحويلات نقدية وخطوط ائتمان.
تخصيب اليورانيوم والمخزون: فرض اتفاق 2015 سقفاً صارماً للتخصيب عند 3.67% لمدة 15 عاماً (وهو أقل بكثير من نسبة 90% المطلوبة للسلاح)، وتقليص مخزون اليورانيوم بنسبة 98% ليتوقف عند 300 كيلوجرام فقط، مع خفض أجهزة الطرد المركزي من 19 ألفاً إلى 6100 جهاز. أما المسودة الحالية، فتكتفي بالحفاظ على “الوضع الراهن” وتجميد التوسيع مؤقتاً، مع ترحيل آلية وتفاصيل تخفيف مخزون اليورانيوم عالي التخصيب الحالي لمناقشات فنية معقدة تستمر لـ 60 يوماً.
المنشآت وإنتاج البلوتونيوم: ألزم الاتفاق السابق طهران بإعادة تصميم مفاعل “أراك” للمياه الثقيلة لمنع إنتاج البلوتونيوم الصالح للأسلحة، وتحويل منشأة “فوردو” المحصنة تحت الأرض إلى مركز أبحاث، مع منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية صلاحيات تفتيش واسعة. بينما تقتصر التفاهمات الحالية على تعهد إيراني سياسي بعدم إنتاج أو امتلاك أسلحة نووية، دون حسم مصير البنية التحتية العسكرية التي تضررت جراء القصف الأمريكي والإسرائيلي الأخير.