سجلت اسعار النفط ارتفاعا ملحوظا في تعاملات اليوم وسط حالة من الترقب والحذر التي تسيطر على المستثمرين نتيجة غياب التفاصيل الدقيقة حول الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وايران. واظهرت البيانات تزايد المخاوف من ان عملية استئناف امدادات الطاقة عبر مضيق هرمز قد تستغرق وقتا اطول مما كان متوقعا في السابق مما دفع الاسواق لاعادة تقييم علاوة المخاطرة.
وبلغت العقود الاجلة لخام برنت مستويات اعلى بزيادة طفيفة في ظل تذبذب المؤشرات العالمية، بينما شهد خام غرب تكساس الوسيط الامريكي صعودا مماثلا في الساعات الاولى من التداولات. واكد الخبراء ان هذا التحرك السعري ياتي كرد فعل مباشر على حالة عدم اليقين التي اعقبت الاعلان عن مذكرة التفاهم الاخيرة.
واوضحت التحليلات ان الاسواق لا تزال تعاني من صدمة الانخفاض الحاد الذي شهدته الجلسة السابقة، حيث تراجعت الاسعار بنسب كبيرة عقب الانباء الاولية عن وقف العمليات العسكرية. وبينت المعطيات ان غياب وقف دائم لاطلاق النار وغموض بنود الاتفاق يمنع الاسواق من الاستقرار على اتجاه واضح في المدى القصير.
تحديات لوجستية تعيق عودة تدفقات النفط
واضاف المحللون ان الاتفاق الحالي يتضمن مقترحات باعادة فتح الممرات المائية وتمديد الهدنة لفترة مؤقتة، وهي خطوة وصفها مسؤولون ايرانيون بانها بداية هامة ولكنها ليست كافية للوصول الى تسوية نهائية. واشار الرئيس الايراني مسعود بزشكيان الى ان المسار لا يزال طويلا قبل تبلور اتفاق شامل ينهي التوترات بشكل جذري.
وذكر تيم ووترر كبير محللي السوق ان الشيطان يكمن في التفاصيل، موضحا ان الاسواق ستظل تمارس ضبط النفس وتتجنب التسرع في خفض علاوة المخاطرة حتى تتضح الرؤية بشكل كامل. واكدت ايران من جانبها استعدادها لتجميد الانشطة النووية مؤقتا كبادرة حسن نية بانتظار التوصل الى تفاهمات نهائية.
وشدد خبراء السوق على ان العودة الى التدفقات الطبيعية للنفط ليست بالامر السهل، مبينين ان ازالة الالغام وتوفير التغطية التأمينية للسفن واستعادة الثقة في الملاحة البحرية يتطلب وقتا طويلا. واوضح محللون ان اعادة تشغيل البنية التحتية المتضررة والابار المغلقة في المنطقة تمثل عقبات تقنية ولوجستية اضافية امام استقرار المعروض العالمي.