كشفت شبكة سي بي إس نيوز، أن الحرب المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، التي بدأت أواخر فبراير 2026، فجّرت خلافات حادة وغير مسبوقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم تاريخ طويل من التحالف السياسي والعسكري بينهما.
ويشير التقرير إلى أن هذا التباين لم يعد مجرد اختلاف في التكتيك، بل تحول إلى خلاف استراتيجي حول شكل “النهاية السياسية” للحرب، كما يوضح أن الإدارة الأمريكية باتت تميل إلى تسوية سريعة تتضمن وقف إطلاق نار موسع وترتيبات إقليمية، بينما ترى إسرائيل أن أي اتفاق غير مكتمل عسكريًا سيُبقي التهديد الإيراني قائمًا، ما يجعل الصدام بين الرؤيتين أكثر حدة مع تقدم المفاوضات، وفق التقرير المنشور، الجمعة 19 يونيو 2026.
ضربة بيروت تشعل الأزمة
بحسب التقرير، تصاعد التوتر بشكل كبير بعد تنفيذ إسرائيل غارات على بيروت في لحظة كانت فيها المفاوضات الأمريكية-الإيرانية تقترب من إعلان اتفاق لوقف إطلاق النار.
واعتبر ترامب أن هذا التصعيد يقوض الجهود الدبلوماسية، فيما نقلت مصادر أمريكية أنه عبّر عن غضب شديد خلال اتصالات مباشرة مع نتنياهو، في لهجة غير معتادة بين الطرفين.
وبحسب مسؤولين فإن الرئيس الأمريكي رأى في التوقيت الإسرائيلي محاولة لفرض واقع ميداني جديد يعرقل مسار الاتفاق، خصوصًا أن الضربات جاءت قبل ساعات من خطوات دبلوماسية حساسة. هذا التطور أدى إلى توتر فوري داخل دوائر القرار في واشنطن.
تضارب الأولويات الاستراتيجية
يرى ترامب أن أولوية المرحلة هي إنهاء الحرب سريعًا لتخفيف الضغط على الاقتصاد العالمي وإعادة استقرار أسواق الطاقة، بينما يصر نتنياهو على استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق “نصر حاسم” ضد إيران وحزب الله، وهو ما يعكس فجوة استراتيجية متزايدة بين الجانبين.
كما أن الإدارة الأمريكية تعتبر أن استمرار الحرب يهدد الدعم الداخلي لترامب ويضعف موقعه السياسي مع اقتراب الاستحقاقات الداخلية، في حين يواجه نتنياهو ضغوطًا داخلية من اليمين الإسرائيلي تدفعه نحو مزيد من التصعيد بدل التهدئة، وفق تحليل لصحيفة ذا نيويوركر.
اتفاق إيران المفاجئ يربك تل أبيب
أوضح تقرير سي بي إس أن إعلان ترامب التوصل إلى اتفاق مع إيران دون تنسيق كامل مع إسرائيل شكل صدمة سياسية في تل أبيب، حيث اعتبره مسؤولون إسرائيليون تراجعًا في مستوى التشاور الاستراتيجي.
كما زاد القرار من حالة التوتر داخل الحكومة الإسرائيلية في ظل ضغط عسكري وأمني متصاعد على الجبهة الشمالية.
ويرى محللون أن هذا التطور كشف حدود النفوذ الإسرائيلي داخل القرار الأمريكي في هذه المرحلة، خاصة مع رغبة واشنطن في إعادة ترتيب الأولويات الإقليمية بعيدًا عن الحسابات العسكرية الإسرائيلية المباشرة.
مستقبل التحالف الأمريكي-الإسرائيلي
بحسب التقرير فإن العلاقة بين ترامب ونتنياهو تمر بمرحلة “إعادة تعريف”، حيث لم تعد قائمة فقط على التحالف التقليدي، بل باتت محكومة بتباين واضح في الأهداف والآليات، ما يجعل مستقبل التنسيق بين الطرفين مفتوحًا على احتمالات سياسية وعسكرية معقدة خلال المرحلة المقبلة.
كما أن هذا التحول قد لا يعني انهيار التحالف، لكنه يعكس انتقاله من “شراكة استراتيجية متطابقة” إلى علاقة أكثر براجماتية قائمة على إدارة الخلافات بدل احتوائها، وهو ما قد يعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط.