اخبار

هبوط الجنيه السوداني وصعود الدولار الجمركي

الكاتبabdulrahman-mustafaتاريخ النشر
هبوط الجنيه السوداني وصعود الدولار الجمركي

يعيش السودانيون صدمة اقتصادية مزدوجة، فمن جهة، تكبد الجنيه السوداني خسائر تاريخية بوصوله إلى 5500 جنيه مقابل الدولار في السوق الموازي، ومن جهة أخرى، باغتت الحكومة المستوردين بزيادة عاشرة منذ مطلع العام في “الدولار الجمركي”، ليرتفع سعره التأشيري من 3395 إلى 3517 جنيهاً، مما فاقم أعباء الاستيراد بشكل غير مسبوق.

وحذرت الغرف التجارية في السودان من أن الزيادات المتكررة للدولار الجمركي تفاقم الأعباء المعيشية وتزيد من معدلات التضخم، وسيكون له أثر مباشر على الأسواق ويرفع أسعار السلع الاستهلاكية ومدخلات الإنتاج والمواد المستوردة، حيث تعتمد عمليات التخليص الجمركي وتحديد الرسوم على الواردات.

وكشف متعاملون في السوق الموازية أن سعي الحكومة لتوفير النقد الأجنبي اللازم لاستيراد الوقود قد فاقم الضغط على العملة الصعبة، دافعاً بسعر الدولار إلى مستويات تاريخية تتجاوز في تعاملاتها الفعلية الأرقام المتداولة، هذا الانهيار المتسارع للجنيه دفع العديد من شركات الاستيراد في الخرطوم إلى تعليق عمليات البيع تماماً، وذلك في ظل مخاوف واسعة من تفاقم الأزمة الاقتصادية وانعكاس ذلك على استمرار ارتفاع أسعار السلع والخدمات.

يقول الخبير الاقتصادي عمر مضوي إن حرب العملات الأجنبية أخطر من كل أنواع الحروب لأنها تؤثر على كل شيء، وانتقد مضوي عجز الحكومة في إيجاد حلول آنية، وقال: “ربما بعض أطرافها مشاركة في هذا الخلل”، وتساءل مضوي: “هل يعجز بنك السودان المركزي عن رصد ومتابعة الحسابات المتحركة التي تسبب هذا الانهيار؟”، ودعا البنك المركزي الحسابات المشبوهة وتجميدها ومحاسبة أصحابها.

وجاءت زيادة الدولار الجمركي بعد الانتقادات المتجددة من غرفة المستوردين للزيادة الأخيرة في التاسع من إبريل/نيسان حيث تم اعتبارها زيادة كارثيةتعمق تدهور قيمة الجنيه السوداني والتضييق على معاش الناس.

وحمل أمين المال السابق بالغرفة القومية للمستوردين باتحاد الغرف التجارية، هاشم الفاضل، الحكومة مسؤولية ارتفاع الأسعار، وعزا ذلك لاستمرار وزير المالية في تطبيق زيادة متوالية في سعر الدولار الجمركي في المعابر الحدودية والمطارات، وأقر الفاضل بأن ضعاف النفوس يتسببون في الندرة والاحتكار.

وتوقع عضو غرفة المستوردين، قاسم الصديق، إحجام التجار عن البيع بالأسواق، وقال إن توقف البيع ليس نتيجة لزيادة الدولار الجمركي بل للزيادة المطردة في أسعار صرف العملات الأجنبية، وتوقع استئناف حركة البيع عقب استقرار سعر صرف العملات. وأكد أن الزيادة الجديدة في الدولار الجمركي التي أقرتها وزارة المالية تؤثر بشكل كبير على الواردات وأسعار السلع. في ظل الجدل الاقتصادي المتصاعد، وجّه مساعد رئيس الكتلة الديمقراطية، مبارك أردول، انتقادات حادة لسياسة الدولار الجمركي، محذراً من أن رفع قيمته سيقود إلى موجة غلاء جديدة تثقل كاهل المواطنين وتزيد من معاناتهم اليومية.

أردول أوضح في منشور عبر صفحته على “فيسبوك” أن هذه السياسة لا تعالج الاختلالات الاقتصادية بصورة جذرية، بل تخلق تشوهات في السوق وتؤدي إلى تعدد أسعار الصرف، وهو ما يتعارض مع مبادئ السوق الحر التي تقوم على وجود سعر صرف موحد يعكس حركة العرض والطلب.

وأشار إلى أن تخصيص سعر تفضيلي للمستوردين لأغراض الجمارك لا يعود بالنفع على المستهلكين، بل يمنح ميزة إضافية للتجار الذين يطرحون السلع وفق السعر التجاري السائد للدولار، مستفيدين من فروقات الأسعار دون أن ينعكس ذلك على انخفاض أسعار السلع النهائية. وحذر أردول من أن أي زيادة في قيمة الدولار الجمركي ستنعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات، ما يضاعف الضغوط الاقتصادية على المواطنين في ظل تراجع مستويات الدخل واستمرار معدلات التضخم المرتفعة. وأكد أن الحل الأكثر واقعية واستدامة يكمن في تحرير سعر الصرف بشكل كامل وترك تحديد قيمته لقوى السوق، مع حصر دور الدولة في حماية المنافسة العادلة، وضمان تنفيذ العقود، ومكافحة الاحتكار.